أبو علي سينا
23
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
حالّ على نوع خصوصي في اثنين اي في الحركة وفي الشعور ( 4 ) لا بالقسر : من الحركات ما هو مسبّب عن قوة دافعة هاجمة عليه من الخارج اي بالقسر . فهذا النوع ليس الكلام عنه هنا إذ من الواضح ان حركات كهذه ليست صادرة عن قوى نفسانية . ولكن ما يدخل هنا تحت البحث هو نوعان آخران من الحركات وهما أولا الحركة بحسب مقتضى الطبيعة كسقوط الحجر مثلا من فوق إلى تحت وثانيا الحركة ضدّ مقتضى الطبيعة ولكنها بالنظر إلى نفس الكائن الحيّ حركة مطابقة للطبيعة . فهذه أيضا على ضربين وذلك ان الحركة تظهر لنا مغايرة للطبيعة إما لان الجسم الثقيل قد وصل إلى الأرض ولكنه مع ذلك يزحف على وجهها مع اننا نعهد فيه من الطبيعة انه يجب ان يستقرّ ومثال ذلك مشي الانسان على سطح البطيحة . وامّا لان الجسم الثقيل يتحرك بحركة متضادة تضادا محضا للطبيعة ومثال ذلك الطائر الذي يصعد فيعلو علوّا متزايدا عوضا عن أن يسقط إلى مقرّه الذي هو وجه الأرض على مقتضى ما نعهده من الثقل في جسمه . هذا معني ما ورد في الفصل الرابع من الباب الثامن من كتاب أرسطو في الطبيعة ( 5 ) إلى جهة واحدة وسياقة واحدة : وذلك لان الحركة الطبيعية انما تكون امّا من المركز إلى الدائرة أو من الدائرة إلى المركز أو حول المركز